Share
div id='fb-root'/>

Saturday, June 11, 2011

حضارة الإسلام

Share on :

حضارة الإسلام

  ساهم وساعد في نشر هذا الموضوع في الفيسبوك

 أحمد عبد الرحيم السايح

خذ نسختك من الموضوع بتنسيق ووردخذ نسختك من الموضوع بتنسيق اكسل خذ نسختك من الموضوع بتنسيق اتش تي ام ال خذ نسختك من الموضوع بتنسيق  بي د ف

يمتاز الإسلام بأنه دين الحضارة الإنسانية الكاملة بمعنى أنه كان منذ نزوله دين عبادة ودين معاملة. 
وأنه أنشأ لونا من الحضارة عرف باسمه (و هو الحضارة الإسلامية).
ومفهوم كلمة الحضارة مفهوم تطور مع الزمن لا سيما في تاريخ الحياة العربية الإسلامية والمفهوم الأصيل لكلمة الحضارة في اللغة العربية أنها:
تعني حياة الحضر والإقامة الثابتة في المدن والقرى وعكسها البداوة وهي حياة التنقل من البادية. ولقد عرف العرب الفارق بين حياة البادية وحياة الحضر منذ كانت بادية وكان حضر. 
ولكن أول من تصدى لهذا التمييز على أساس من الدراسة والتسجيل والتحليل العلمي هو العلامة عبد الرحمن بن خلدون، بل إن هذا العالم العربي هو أول من عالج شئون الحضارة بطريقة علمية تحليلية.
على أنه إذا كان ابن خلدون قد بلور مفهوم الحضارة عند العرب على أنها ذلك النمط من الحياة المستقرة والذي يناقض في مضمونه البداوة. فينشئ القرى والمدن ويضفي على أصحابها فنونا منتظمة من العيش والعمل والاجتماع والعلم والصناعة وإدارة شئون الحياة.
إذا كان ابن خلدون قد بلور هذا المعنى التاريخي واعتبر الحضارة غاية العمران فإن مفهوم الحضارة في العصر الحاضر قد امتد إلى ألوان من المعنى هي أبعد وأوسع مما رآه ابن خلدون في عصره، وفي بيئته العربية، في انتقالها الاجتماعي والسياسي والمدني من البادية إلى الحضر.
ولئن كان بعض العرب القدامى قد استعملوا لفظ (مدني) بمعنى (اجتماعي) فإن مفهوما آخر ظهر واتصل بها وأصبح الآن يعرف باسم المدينة.
وابن خلدون نفسه كان سباقا في هذا المجال اللفظي فاستعمل كلمة (التمدن) وكان يعني بها (التحضر) 
على أن تلك المفاهيم اللغوية إنما نشأت في بيئة عربية كانت حياة الحضر فيها تقابل حياة البادية. ولكن هذه الحالة من التقابل لا تكاد توجد بصورتها التقليدية إلا في جهات قليلة جدا خارج العالم العربي.
ولذلك فإن لفظ الحضارة في مفهومه العالمي ومفهومه الحديث المعاصر بصفة خاصة قد أصبح أكثر اتساعا مما كان يدل عليه في مفهومه اللغوي والتقليدي وإذا كان أصل معنى الحضارة (بفتح الحاء وكسرها) الإقامة في الحضر، فإن المعاجم اللغوية الحديثة تعرف الحضارة في استعمالها المولد بأنها: مظاهر الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي والاقتصادي في الحضر.
وقد يكون من المفيد معرفة مفهوم لفظتين أخريين لهما في الحياة الإنسانية شأن كبير وأثر واضح. وهما الثقافة والمدنية.
فأصل مادة التثقيف في اللغة العربية: التشذيب والتهذيب والتقويم والحذق والفطانة، والمعاجم اللغوية تعرفها في الاستعمال المحدث بأنها: العلوم والمعارف والفنون التي يطلب الحذق فيها. ونستطيع أن نقول أنها: تشمل كل ما يتصل بالروح والفكر والعقل والذوق والمشاعر وهي حصيلة الحياة الإنسانية في مجالات الحياة كلها. وتجمع أنماط الحياة الروحية والفكرية واللغوية والأدبية والفنية. ولها صورها التي تتعدد وتتلاقى بين الشعوب والتي يتصل بعضها بتراث الإنسانية المشترك.
ومادة مدن وتمدن متصلة بالمدنية والعيش فيها والأخذ بأسباب الحضارة وقد اتصل لفظ المدنية في المفاهيم الجارية بالجانب المادي والمظهري من الحياة. وذلك من حيث مقوماتها الطبيعية ومنشآتها الملموسة. 
وكذلك من حيث الأنماط المعيشية في أسسها المادية وفي صورتها المحسوسة في حياة المجتمع. وما يتصل بهذه المظاهر المادية والمحسوسة في حياة الجماعة من قواعد ونظم وأعراف.
والحضارة بمفهومها الحديث هي: الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافة ومجموع الحياة في صورها وأنماطها المدية والمعنوية.
وبعبارة أخرى هي: الخطة العريضة التي يسير فيها تاريخ كل شعب من الشعوب على الأرض ومنها الحضارات القديمة والحضارات الحديثة المعاصرة ومنها الأطوار الحضارية الكبرى التي تصور انتقال الإنسان أو الجماعات الخاصة من مرحلة إلى مرحلة.
ولئن كان الإسلام قد امتاز بأنه دين الحضارة الإنسانية من حيث تقدير حرية الفكر، وحرية الإنسان وكرامته، وتشجيع المعرفة والنظام والمساواة بين الناس في ظلال إخاء شامل وعدل تام وروحانية صافية واعتزاز بالمثل العليا والقيم الأخلاقية الرفيعة.
فإن واقع الأمر يبين للدارس والباحث والمفكر أن الحضارة الإسلامية استمدت مقوماتها وعناصرها ووجودها وأسباب نمائها من الإسلام ذاته.
وإذا كان ظهور الإسلام قد سبقه في الجزيرة العربية وما جاورها، حضارات أقدم منه. كما سبقته أيضا في البلاد التي انتشر فيها ألوان من الحضارات القديمة ذات الطابع المحلي أو الإقليمي.
فإن الإسلام بطبيعة الذاتية استطاع أن يضفي على البلاد التي شملها لونا مشتركا من الفكر الديني والحياة. والمعاملات والعلاقات الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية حتى أصبح هناك قدر حضاري مشترك بين المسلمين في مختلف الأقطار وبلاد الدنيا كلها شرقا وغربا.

أحمد عبد الرحيم السايح (من علماء الأزهر)
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

0 comments:

Post a Comment

Share

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More